المتقي الهندي
160
كنز العمال
كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه فشكى ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساحر فقل ، حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر ، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ! فأخذ حجرا فقال : اللهم ! إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس ، فرماها فقتلها ، ومضى الناس ، فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب : أي بني ! أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى ، فان ابتليت فلا تدل على ، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس سائر الأدواء ، فسمع جليس للملك كان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال : ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني ! قال : إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله عز وجل ، فان آمنت بالله دعوت فشفاك ، فآمن بالله فشفاه الله ، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس ، فقال له الملك : من رد عليك بصرك ؟ قال : ربي ، قال : ولك ربك غيري ؟ قال : ربي وربك الله ، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام ، فجئ بالغلام فقال له الملك : أي بني ! قد بلغ من سحرك ما يبرئ ؟ الأكمه والأبرص